
متابعة:
أثارت قرارات سحب الجنسية من عدد من المواطنين في دولة الكويت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد أن شملت شخصيات معروفة في مجالات الدبلوماسية والسياسة والفن والدين، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول أسباب هذه الإجراءات وخلفياتها القانونية وتداعياتها المحتملة.
وتستند السلطات الكويتية في قراراتها إلى أحكام قانون الجنسية، الذي يتيح سحبها في حالات محددة، من بينها ثبوت الحصول عليها بطرق غير مشروعة، أو الإضرار بالمصلحة العليا للدولة، أو مخالفة شروط الولاء المنصوص عليها قانوناً. وتؤكد الجهات الرسمية أن هذه القرارات تُتخذ وفق مساطر قانونية واعتبارات سيادية، وتخضع لتقدير الدولة ومؤسساتها المختصة.
في المقابل، يرى متابعون أن توسيع دائرة سحب الجنسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات خدمت الدولة في مواقع حساسة أو أسهمت في صورتها الخارجية، يطرح إشكالات حقوقية وإنسانية، ويثير مخاوف بشأن الانعكاسات الاجتماعية والسياسية لهذه القرارات، فضلاً عن تأثيرها على صورة الكويت دولياً.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتجه فيه دول عديدة إلى توسيع سياسات التجنيس واستقطاب الكفاءات، باعتبارها رافعة للقوة الناعمة والتنمية، وهو ما يدفع بعض الأصوات إلى المطالبة بمراجعة شاملة لقانون الجنسية الكويتي، بما يوازن بين متطلبات السيادة واحترام الاستقرار الاجتماعي والحقوق الأساسية للمواطنين.
وبين التأكيد الرسمي على سيادة القانون، وتنامي الانتقادات الحقوقية والإعلامية، يبقى ملف سحب الجنسية في الكويت موضوعاً مفتوحاً للنقاش، في انتظار مزيد من التوضيحات الرسمية حول المعايير المعتمدة وآفاق معالجة تداعيات هذه القرارات.
ومن بين الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، سحب الجنسية الكويتية من سفير سابق لدولة الكويت لدى المملكة المتحدة، وهو القرار الذي اعتبره متابعون خطوة حساسة بالنظر إلى طبيعة المنصب الدبلوماسي الذي شغله المعني بالأمر، وما يقتضيه من اطلاع واسع على ملفات سياسية وأمنية واستراتيجية مرتبطة بالأمن القومي الكويتي.
وأثار هذا القرار تساؤلات حول تداعياته المحتملة، خاصة أن السفراء يمثلون الدولة في أعلى مستوياتها الرسمية، ويخضعون عادة لمساطر دقيقة في التعيين والمراقبة. كما عبّرت أصوات إعلامية وحقوقية عن تخوفها من انعكاسات هذه الخطوة على صورة الدبلوماسية الكويتية، وعلى الثقة في استقرار الوضع القانوني لممثلي الدولة في الخارج، داعية إلى توضيحات رسمية أكثر بشأن خلفيات القرار ومعاييره.




