اكتشاف بقايا بشرية عمرها 773 ألف سنة بالدار البيضاء يعيد رسم مراحل تطور الإنسان

9 يناير 2026
اكتشاف بقايا بشرية عمرها 773 ألف سنة بالدار البيضاء يعيد رسم مراحل تطور الإنسان
اكتشاف بقايا بشرية عمرها 773 ألف سنة بالدار البيضاء يعيد رسم مراحل تطور الإنسان

سعاد الرسمي:
أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن اكتشاف بقايا بشرية قديمة بمغارة داخل مقلع طوما 1 بمدينة الدار البيضاء، يعود تاريخها إلى حوالي 773 ألف سنة، في اكتشاف علمي بارز يسلط ضوءاً جديداً على فترة حاسمة من تطور البشرية.


ويأتي هذا الاكتشاف في إطار برنامج البحث المغربي–الفرنسي «ما قبل التاريخ بالدار البيضاء»، بشراكة بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع للوزارة، والبعثة الأثرية الفرنسية، تحت إشراف فريق علمي دولي يضم باحثين من المغرب وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وقد نُشرت نتائج هذا البحث، يوم الأربعاء 7 يناير 2026، في مجلة Nature العلمية المرموقة.


وتشمل البقايا المكتشفة فكين سفليين لشخصين بالغين وآخر لطفل، إضافة إلى أسنان وبقايا ما بعد الجمجمة، وتتميز بمزيج فريد من الخصائص البدائية المرتبطة بالإنسان المنتصب القامة (Homo erectus) وسمات أكثر تطوراً، ما يجعلها قريبة من مرحلة الانفصال بين السلالات البشرية القديمة وتلك التي أدت لاحقاً إلى ظهور الإنسان العاقل (Homo sapiens).


ومكّن التحليل المغناطيسي الطبقي عالي الدقة من تأريخ هذه الأحافير بشكل موثوق، اعتماداً على تسجيل انعكاس المجال المغناطيسي للأرض «ماتوياما–برونهس»، المؤرخ بـ773 ألف سنة، وهو من أدق التواريخ المعتمدة لمواقع تضم بقايا بشرية في إفريقيا.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يملأ فراغاً مهماً في السجل الأحفوري الإفريقي، ويدعم فرضية الجذور الإفريقية العميقة للإنسان العاقل، كما يبرز الدور المحوري الذي لعبته شمال إفريقيا، وخاصة المغرب، في المراحل الكبرى لتطور البشرية.
وقد أُنجزت هذه الأبحاث بدعم من مؤسسات علمية وطنية ودولية، من بينها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، والمجلس الأوروبي للبحوث، ضمن برامج بحثية أوروبية ودولية.

الاخبار العاجلة